الشيخ سليمان ظاهر
289
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
عمر وأرسل عسكرا آخر إلى نصيبين فاختلفوا على مقدمهم فلم يطاوعوهم على المسير إليه . وكان باذ بديار بكر قد جمع خلقا كثيرا فكتب وزير صمصام الدولة إلى سعد الدولة بن سيف الدولة بن حمدان وبذل له تسليم ديار بكر إليه ، فسير إليها جيشا فلم يكن لهم قوة بأصحاب باذ فعادوا إلى حلب وكانوا قد حصروا ميافارقين . فلما شاهد سعد الدولة ذلك من عسكره أعمل الحيلة في قتل باذ فوضع رجلا على ذلك فدخل الرجل خيمة باذ وضربه بالسيف وهو يظن أنه يضرب رأسه فوقعت الضربة على ساقه فصاح . وهرب ذلك الرجل فمرض باذ من تلك الضربة وأشفى على الموت ، وكان قد جمع معه من الرجال خلقا كثيرا فراسل زيار وسعدا يطلب الصلح فاستقر الحال بينهم واصطلحوا ، على أن تكون ديار بكر لباذ والنصف من طور عبدين أيضا . وانحدر زيار إلى بغداد وأقام سعد بالموصل . اضطراب الأمر في بغداد على صمصام الدولة ثم استقراره : في سنة 375 ه جرت فتنة بغداد بين الديلم وكان سببها أن أسفار بن كردويه وهو من أكابر القواد استنفر من صمصام الدولة واستمال كثيرا من العسكر إلى طاعة شرف الدولة ، واتفق رأيهم على أن يولوا الأمير بهاء الدولة أبا نصر بن عضد الدولة العراق نيابة عن أخيه شرف الدولة ، وكان صمصام الدولة مريضا فتمكن أسفار من الذي عزم عليه وأظهر ذلك وتأخر عن الدار وراسله صمصام الدولة يستميله ويسكنه فما زاد إلا تماديا . فلما رأى ذلك من حاله راسل الطائع يطلب منه الركوب معه وكان صمصام الدولة قد أبل من مرضه فامتنع الطائع من ذلك ، فشرع صمصام الدولة واستمال فولاذ رماندار وكان موافقا لأسفار إلا أنه كان يأنف من متابعته لكبر شأنه ، فلما راسله صمصام الدولة أجابه واستحلفه على ما أراد وخرج من عنده وقاتل أسفار فهزمه فولاذ وأخذ الأمير أبو نصر أسيرا وأحضر عند أخيه صمصام الدولة فرق له وعلم أنه لا ذنب له فاعتقله مكرما وكان عمره حينئذ خمس عشرة سنة . وثبت أمر صمصام الدولة وسعي إليه بابن سعدان الذي كان وزيره فعزله . وقيل : إنه كان هواه معهم فقتل ومضى أسفار إلى الأهواز واتصل بالأمير أبي الحسين بن عضد الدولة وخدمه وسار باقي العسكر إلى شرف الدولة .